منتدى يهتم بالنقد العربي وبالأدب العربي وبنظرية الأدب وبنقد النقد ويهدف إلى إعادة الإعتبار للنقد في الأوساط الثقافية العربية
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 قضية اللفظ والمعنى عند النقاد القدماء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عصام محمود



عدد الرسائل: 25
تاريخ التسجيل: 23/01/2009

مُساهمةموضوع: قضية اللفظ والمعنى عند النقاد القدماء   الخميس أغسطس 06, 2009 8:53 pm

قضية اللفظ والمعنى عند النقاد القدماء...


لسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
سأتحدثُ إلى حضراتكم عن قضية اللفظ والمعنى محاولاً إيجازها قدر المستطاع ، أقول وبالله التوفيق:

لم تنل قضية من قضايا النقد العربى ما نالته قضية "اللفظ والمعنى" من إتمام وشدة جدل، فقد فرغ لها جهابذة النقد العربى وأوسعوها تحليلاً وتقنيناً، منذ الجاحظ حتى عبد القاهر الجرجانى، مروراً بابن قتيبة وابن طبابا العلوى وقدامة بن جعفر وابن المعتز والآمدى والجرجانى وسواهم.

وارتبط تحليل هذه القضية وكذلك نتائج هذا التحليل بعدد من القضايا الآخرى مثل قضية الصدق والكذب وقضية البديع وعمود الشعر وقضية التخييل الشعرى وقضية الإعجاز فى القرآن الكريم.
ويعود السبب فى هذا الإهتمام وذلك التنوع إلى عدة أسباب بعض هذه الأسباب تاريخى وبعضها ثقافى حضارى:
1/الصراع الذى كان يدور بين المتعصبين للعروبة وبين أنصار الشعوبية(إحدى حركات الفرس وهدفها الحط من لغة العرب وشأنهم ومجدهم ) إلى صراع بين اللفظ والمعنى فقد سادت فكرة مؤداها أن الألفاظ للعرب - فالعرب تمهروا فى ذلك ولهم قصب السبق فى اختراع الألفاظ - والمعانى فمن نصيب العجم.
مما دفع بعض الباحثين عن الإعجاز فى القرآن الكريم إلى العناية بالجانب اللغوى فى القرآن بإعتباره المظهر الوحيد للتحدى فى القرآن الكريم .

2/ اختلاف العلماء حول قدم القرآن وخلقه وتعود جذور القضية حول "هل القرآن نزل بلفظه أم بمعناه دون لفظه"

3/اتصال البلاغيين والنقاد العرب بالثقافات النقدية والوافدة وبخاصة (كتابات اليونانيين فى الشعر) .

ولعل أول من أثار قضية اللفظ والمعنى بطريقة مكثفة هو الجاحظ فى كتابيه الحيوان والبيان والتبيين فهو يتحدث عن هذه القضية فى إطار نظريته عن البيان إذ يرى فى مقدمة كتابه البيان والتبيين أن هناك عيبان يلحقان بالكلام :
الأول : سماه "السلاطة والهذر"
والثانى: أطلق عليه "العى والحصر"

ويقصد بالسلاطة والهذر :كثرة الكلام بلا فائدة، ويقصد بالعى والحصر: عجز الكلام عن أدا المعنى.
فالأول زيادة فى الألفاظ والثانى عجز فى الألفاظ عن أداء المراد، والحد المتوسط الذى تؤدى فيه الألفاظ المعانى المرادة تأدية كاملة فقد أطلق عليها الجاحظ اسم " البيان"

والجاحظ يفرق بين عنصرين :
1-عنصر الألفاظ :وهى أصوات يجرى بها اللسان .
2- وعنصر المعانى : تصور وتخيل فى الخواطروالأذهان.

ويقسم الجاحظ درجة قيام الألفاظ بالمعانى إلى ثلاثة أقسام:أ- هذر : وهو سلاطة وزيادة وتشدق ومحاولة تأثير بالألفاظ.
ب- بيان : قيام اللأفاظ بأداء المعانى تامة دون نقص.
ج- حصر فينشأ عن نقصان آلة الكلام أو عدم التمييز أو انعدام الترتيب.

فالمعانى كما يقول الجاحظ : محدودة مبسوطة إلى غير غايةويعرفها كلاً من العربى والعجمى والحضرى والبدوى.
والمفاضلة عند الجاحظ تكون فى اللأفاظ لأنها محدودة محصورة.
ويوضح الجاحظ بأن أحسن الكلام "ما كان قليله يغنيك عن كثيره ومعناه فى ظاهر لفظه"
- ويذهب الجاحظ إلى تقسيم اللفظ والمعنى تقسيماً جديداً فيقول :
اللفظ : منه الحقير ومنه الشريف.
والمعنى: منه الساقط ومنه الكريم.

وهنا يظهر لنا أربعة أنواع من الكلام عند الجاحظ وهى :
1-فاسد اللفظ ساقط المعنى .
2- شريف اللفظ كريم المعنى .
3-شريف اللفظ ساقط المعنى.
4- ساقط اللفظ كريم المعنى.
وفى نهاية الحديث عن الجاحظ أورد لكم مثالاً اورده هو عن فساد اللفظ إذ يقول :
"فهذا رجل نحوى يروى عنه الجاحظ أنه ذهب يشكو رجلاً للأمير فى دين ٍ كان عليه :
فقال نحوى :أصلح الله الأمير لى عليه درهمان ، فقال خصمه لا والله أيها الأمير إن هى ثلاثة دراهم لكنه أراد أن يتشلدق بالإعراب فجعلها مثنى وترك حقه"

ومثال أورده عن فساد المعنى :
"يحكى أن رجلاً يقال يسمى أبا السرايا ذهب إلى الغداء على مائدة سليمان بن عبد الملك الأمير الأموى المعروف فقبيل له وهو جالس يأكل بجوار سليمان :
كل من كلية الهذا الجدى فإنه يزيد الدماغ ، فقال أبو السرايا: لوكان هذا هكذا لكان رأس الأمير مثل رأس البغل"

أما ابن قتيبه ففى حديثه عن اللفظ والمعنى تأثر بالجاحظ فى تقسمه الرباعى للفظ والمعنى فيقسم اللفظ والمعنى على معيارى الجودة والرداءة والحسن فيقسم اللفظ والمعنى إلى :
1-ضرب منه حسن لفظه وجاد معناه.
2- ضرب منه حسن لفظه وحلا فإذا أنت فتشته لم تجد هناك فائدة فى المعنى .
3-وضرب منه جاد معناه وقصرت ألفاظه.
4- وضرب منه تأخر معناه وتأخر لفظه.
ويمثل لكل نوع عنده بمثال شعرى فى معرض حديثه عن القضية.

ويقال أن الجاحظ كا نيفهم الجودة فى الشعر فهم الخبير ، أما ابن قتيبة فكان يفهمه فهم العالم المحلل.

ويطلع علينا قدامة بن جعفر ولكنه لم يضف جديداً فقسم الشعر إلى أربعة أضرب كابن قتيبة وفهم اللفظ والمعنىكما فهمه ابن قتيبة ولكنه أدخل عنصراً جديداً إلى اللأفاظ والمصطلحات وهو عنصر " التخيل -معانى الشعر-"

والآمدى يطلق مصطلح المعنى على :
1* المضمون.
2* المحتوى الفكرى.
3* الصورة الخيالية.
منقول للفائدة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 

قضية اللفظ والمعنى عند النقاد القدماء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
النقد العربي :: منتديات النقد العربي القديم :: الدراسات النظرية-