منتدى يهتم بالنقد العربي وبالأدب العربي وبنظرية الأدب وبنقد النقد ويهدف إلى إعادة الإعتبار للنقد في الأوساط الثقافية العربية
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مصطلح الالتفات البصرى والعقل النقدى المستعار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عصام محمود



عدد الرسائل : 25
تاريخ التسجيل : 23/01/2009

مُساهمةموضوع: مصطلح الالتفات البصرى والعقل النقدى المستعار   الأربعاء سبتمبر 16, 2009 7:08 pm

أ.د أيمن تعيلب
مصطلح الالتفات البصرى والعقل النقدى المستعار
شدنى المقال القصير الذي كتبته جريدة الوطن السعودية عن كتاب الأستاذ الشاعر خالد الأنشاصى( الالتفات البصري:بلاغة الشكل في الشعر العربي الجديد))،بخصوص توصله لنظرية جديدة في توصيف الشكل الجديد للقصيدة العربية المعاصرة وأطلق عليها،((الالتفات البصري))،فقد قالت الجريدة بالنص ((يؤسس كتاب "الالتفات البصري.. بلاغة الشكل في الشعر العربي الجديد" لمؤلفه خالد الأنشاصي، لنظرية بلاغية جديدة تقوم على دراسة بنى الانحراف في كتابة القصيدة العربية الجديدة دراسة بلاغية، إذ يرى المؤلف أن الشاعر العربي الجديد عمد إلى استثمار الشكل الكتابي بحيث يقوم بدور لا يمكن تجاوزه في إنتاج الصورة الشعرية، بحيث يخلق نظرية بلاغية جديدة تواكب ذلك التطور الهائل الذي أنتجته صور عديدة من الانحرافات على مستوى الشكل الكتابي للنص الشعري)). وشدنى أكثر الرغبة المحمومة لبعض الصحف العربية التي كتبت سريعا عن هذا الموضوع مثل جريدة الجزيرة السعودية، وصدقت ما حدث دون بذل أي مجهود نقدي يذكر في هذا المجال بما يضبط العقل النقدي العربي العربي المعاصر ويعيده إلى الجادة و المحجة النقدية الأصيلة،وأنا أعرف أن الأستاذ خالد الأنشاصى من الشعراء المجيدين، وفى الحقيقة لم أتشرف بمقابلته شخصيا ولكنى أقرأ له كثيرا،خاصة شعره البديع الذي قرأته وتمنيت أن ألقاه لأعلن له فرحتى بشعره،وقد أعطانى صديقى الناقد الدكتور مصطفى الضبع ديوانه الشعري الأخير فتأكد لدى قدرة هذا الصوت الشعري الأصيل على إبداع الشعر، لكن المسألة في النقد قد تختلف فيما أرى كثيرا،وأنا منذ البداية أهنىء الأستاذ خالد الأنشاصى على جهده العلمى في كتابه الجديد عما أسماه بالالتفات البصري،ولكنى أحب أن أطامن قليلا من غلواء هذه الدعوة النقدية العريضة التي فتنت الأستاذ خالد الأنشاصى عن نفسه مثلما فتنت نقادا كثيرين من قبله... إلى الدرجة التي جعلته يتسرع إلى الزعم وهما بابتكار نظرية جديدة في الأداء الشكلي للشعر العربي المعاصر،وبالطبع نحن نحب له ولغيره من نقادنا العرب المعاصرين أن يكونوا جميعا أهل اجتهاد وابتكار معا، فهذا أجدى على العلم والنقد والأدب والثقافة العربية برمتها،ولكن الحقيقة العلمية شىء، والادعاء العلمى شىء آخر،ولا نريد في هذه المقالة العجلانة أن نعرض للسجال النقدي الدائر منذ نصف قرن حول أزمات العقل النقدي العربي المعاصر وهناك من ظن أننا نتملك نظرية عربية نقدية قادرة على جسر الصلة بين الماضى والحاضر الجمالي والمعرفي للثقافة العربية وهناك فريق آخر يرى أن العقل العربي لم ينتج شيئا يذكر في السياق المعرفى والمنهجى والفلسفى والجمالى العالمى المعاصر،ناهيك عن ابتكار نظرية جمالية عربية،يكفى القارئ أن يرجع لعشرات الدراسات والمشاريع النقدية الجادة في ثقافتنا المعاصرة ليتأكد من حدة هذه الأزمة،ولقد تعرضت لمعظم هذه الأزمات في كتابى الصادر عن المجلس الأعلى للثقافة بمصر2009/نحو تأسيس منهجي تجريبى))،وإذا كنا على وعى دقيق بأزمات الثقافة العربية والعقل العربي المعاصر بصورة عامة،فلنا أن نعجب كل العجب من أي ناقد عربى يدعى قدرة عبقرية فذة بمفرده في الإتيان بنظرية نقدية أو جمالية جديدة،فناهيك عن المغالطة المنهجية والمنطقية والمعرفية في صحة هذا،فإن النظريات الجديدة هي سياقات معرفية ومنطقية ومنهجية وجمالية متعددة ومتباينة ومتداخلة ومتجادلة في وقت واحدة تظل تتصارع ردحا من الزمن المعرفى بين النماذج المعرفية السابقة والسائدة التي تدشن الوعى واللاوعى المعرفى معا،وبين النماذج المعرفية التجريبية الوليدة التي تظل في صراع منهجى تعددى دائم مع السائد والثابت حتى تستطيع تأسيس منطق العقل والمعرفة والمنهج من جديد،وبصرف النظر عن الخلط العلمى والجمالى والمعرفي الواضح الذي وقع فيه الأستاذ خالد الأنشاصى في عدم تفرقته المنهجية الدقيقة بين مفهوم النظرية الجمالية ومفهوم الإجراء البنائى لأحد زوايا الشكل الشعري،حيث إن مفهوم النظرية الأدبية يستوجب قوة البناء الجمالي والمعرفي والمنطقى والمنهجى على المستوى البنيوى الداخلى للعلم من جهة، كما يستدعى القدرة على تفسير مفهوم الحقيقة الجمالية ـ فلسفة الأشكال الجمالية ـ في حقبة تاريخية ما من جهة ثانية،والقدرة أيضا على التحقق منه تطبيقيا على جهات معرفية وجمالية شتى لمفهوم الفن هوية ومهمة في هذه الحقبة التاريخية المحددة، فالنظرية ـ أي نظرية ـ بناء نظري معرفي منطقى منهجى إجرائى متعين داخل أحياز الزمان والمكان والبنية الثقافة برمتها والنظرية ـ أية نظرية ـ تخضع لشروط الجدل المعرفى ـ مكملاته ونواقصه ـ من جهة، و مجمل الشروط الرمزية التاريخية لإنتاج الدلالة فيها من جهة ثانية،والنظرية ـ أية نظرية ـ إذ تفعل ذلك فهى تبتغى التماسك والتأطير والامتداد والتأثير والانتقال،ومن هنا كان من الواجب بل من الأمانة العلمية والنقدية للأستاذ خالد الإنشاصى ألا يلقى القول النقدي والمعرفي على عواهنه دون تثبت مما يقول،فالنظرية لا تطابق الإجراء،والمناهج لا تساوى النصوص، وبنية الثقافة لا تعنى بنية الواقع،ولقد كان لفلسفة الشكل الطباعى للقصيدة العربية تاريخ قديم،ولقد أوضح الدكتور محمد نجيب التلاوى وهو حجة في هذا المجال في كتابه المهم (القصيدة التشكيلية في الشعر العربي)) بعضا من الأسس المعرفية والجمالية والنصية والبلاغية التي سعت لتأسيس شكل مختلف للقصيدة العربية القديمة، ولكن ثمة فرق جوهرى بين فكرة التشكيل البصري في القصيدة الحداثية وفكرة اللعب التزيينى الخارجى في القصيدة الكلاسيكية القديمة،فشتان بين شعر يخرج علي القواعد من داخلها، فلا يحطمها تحطيما ثم يسقط في حدود التجريب الوهمى الذي يمارس تجربته خارج القواعد والأنساق والرؤى والأشكال السابقة، أو يزيل حدوده الجمالية الخاصة بحده الجمالي النوعى، ليدخل في حدود جنس آخر، وفرق كبير بين خروج تأسيسى أصيل،وخروج خارجى سطحى زائف، فهناك تجريب يتم ويستمر تحت ضغوط تحولات حساسية الحياة، وتنامى تقاليد الجمال الجديدة، وتجريب يتم وفق جواهز تصورية قبلية تصلح كبدائل عقلانية مسبقة، وهذا التجريب فيما نرى ضرره أكثر من نفعه ،بل تعد ولادته غير شرعية، فلم يتناسل من رحم الحياة، أو رحم التقاليد الجمالية المستبصرة بواقعها ومستقبلها في آن.ومن أجل فك الخيوط المعرفية المتداخلة المشتبكة على غير نظام في بنية مصطلح التجريب، ويجب التفريق هنا بين مصطلحات قد تبدو متشابهة ومتقاربة: فيجب أن نفرق بدقة حاسمة بين :التجريب واللعب والعبث والتهريج، فلكل مصطلح من هذه المصطلحات بنيته المعرفية والشعورية الخاصة به،وسنستعين هنا برأى الدكتور يحي الرخاوى في التفرقة بين هذه المصطلحات (( فالعبث ليس لعبا خياليا حرا،بل هو اصطناع لعب خبيث،يدعى الحرية،وهو يتعمد إفساد أي منظومة سابقة، حتى لو كانت تمثل حرية وتجددا وطزاجة، أما اللعب فهو نشاط حر يمارس لذاته،لكن اللعب ليس إبداعا في ذاته، وإن كان يعتبر موازيا للإبداع إذ يحافظ عل المرونة وطلاقة المسار،أما التجريب فهو ليس أيا من هذا ولا ذاك فهو نشاط حر حرية متوسطة،ولكنه لا ينشط لذاته بذاته، وإنما لما يحاول تحقيقه،كذلك فهو يتناثر في محاولة ضامة،وإن لم تكتمل عادة،بمعنى أن التجريب هو محاولة لعب مبدئية لا تنتهي عند اللعب بل تأمل أن يتخلق منها الجديد الأصيل،وكذلك فإن التجريب هو مغامرة تفكيك مثل الجنون لكنه جنون في تناثر محسوب، ينوى من البداية أن يتجمع سواء نجح أم فشل) ،وهذا يعنى أن التجديد التجريبي في أشكال الشعر والقائم على المرونة، والطلاقة،والأصالة والحرية يحاور الأصول الجمالية والمعرفية السابقة عليه محاورة كيفية نوعية خلاقة باستمرار، بما يدفع بنيتها التركيبية إلى الأمام، مجددا بنيتها الكلية تجديدا جذريا، إنه ممارسة خلاقة للتشذير من أجل إعادة التكوين، واشتعال للجنون من اجل إعادة بناء العقل،التجريب الأصيل لعب محسوب، وحرية موزونة، وهدم باني، وجنون عاقل غير مطلق في السديم أو الفوضى، أما التجريب القائم على الفوضى والعبث والتحطيم واللعب لذاته فهو تجريب صغار المبدعين غير القادرين على تمثل دفق التقاليد الجمالية والمعرفية واللغوية والبلاغية والأسلوبية السابقة من جهة،وتمثل الدفق الهادر للحياة من جهة أخرى، دفعا لهما تجاه مثال جمالي جديد، وقد عانينا من تجريب الصغار كثيرا في المشهد الشعري العربي المعاصر،والأمر هنا كما يقول الناقد الفرنسي جورج مونان Sad( إن متعة الشعر هي متعة الحرية، فالشعر يحرر الإنسان من سلاسل الذهن والعادة والارتباط باللغة اليومية، وهو يفك عن عالم الخيال قيوده، ومعه ومن خلاله يصبح كل شيء ممكنا، ولا يمكن للشعر الحق أن له حرية اللغو والخيال دون أن يكون في الوقت نفسه خدمة حرية الإنسان في كل المجالات))،وما إن دخلنا عصور الحداثة ـ الحداثات ـ الشعرية الجديدة،حتى التفت الشعراء والشعر من حس السماع وما تستوجبه الثقافة الشعرية الشفاهية إلى حس الكتابة وما تستوجبه الثقافة البصرية الكتابية،فصارت الشعرية كتلة كتابة لا نسقا مجازيا إيقاعيا متسقا،وأفاد النص الشعري العربي في بنائه الجمالي من التقنيات التشكيلية للقصيدة الغربية إفادة عظيمة،حتى صار يجرب مثلها كل ألوان التجريب والإدهاش والمغامرة، ومن هنا كانت فكرة التوزيع الخطى للكلمات وعلاقتها بنسق الشعرية في النص،ثم تطور الأمر فصار الشكل الطباعى حدا جماليا ضمن بلاغات القصيدة الجديدة،ومكونا أساسيا من مكونات الدلالة ومستويات رؤية الواقع والعالم،وقد أفاض معظم النقاد العرب المجتهدين في هذا الباب الجديد من أبواب تكوين الشعريات العربية المعاصرة،فلا يكاد يخلو كتاب نقدي مهم في ثقافتنا النقدية العربية المعاصرة دون ذكر لجماليات الشكل الطباعى في القصيدة، من لدن كتاب عز الدين إسماعيل عن الشعر العربي المعاصر :ظواهره المعنوية وقضاياه الفنية، وحتى كتاب شربل داغر: الشعرية العربية المعاصرة(دار توبقال ـ المغرب ـ 1988) وفيه فصل كامل عن جماليات الشكل الطباعى للقصيدة العربية المعاصرة، وكتاب الباحث السعودي الدكتور/محمد الصفرانى:التشكيل البصري في الشعر العربي الحديث،الرياض: النادي الأدبي،والمركز الثقافي العربي 2008،وكتاب الباحث السوري المعاصر محمد صابر عبيد الذي أفاض كثيرا عن مفاهيم التوزيع الشكلي الطباعى وعلاقته بإنتاج الدلالة الشعرية في كتابه( البنية الإيقاعية والدلالية للقصيدة العربية الحديثة))،وكتاب محمد الماكرى (( الشكل والخطاب:مدخل لتحليل ظاهراتى 1991 ))،الذي أصل بصورة فلسفية وجمالية أصيلة ضمن ما أصل لأشكال التكوين البصري للشعر العربي المعاصر،وقد كان الباحث المغربي الماكرى حجة ونابغة في هذا المجال لولا أن تخطفه الموت في سن باكرة،ثم الكتاب المهم للغاية للناقد التونسي مصطفى الكيلانى عن(وجود النص ونص الوجود ـ الدار التونسية للنشر ـ تونس ـ 1992)،وقد تحدث فيه باستفاضة عن المكونات الوجودية والمعرفية والجمالية والدلالية للتشكيل الحداثى للشعر العربي،وقد طبق بعضا من هذه المقولات النقدية على دواوين الشاعر المصري الدكتور علاء عبد الهادي في كتابه،(( شعر الاختلاف:كتابة الأعماق في نصوص علاء عبد الهادي الشعرية))،وعلاء عبد الهادي شاعر مفكر مهموم بالتجريب الشعري ولكنه كاتب كبير له باع طويل من الأصالة البحثية والفكرية وله أبحاث علمية متقنة بارعة عن التشكيل البصري في الشعر العربي المعاصر،فقد نوه الدكتور علاء عبد الهادي للمرة الأولى بوجوب نقل مصطلح الالتفات النصي إلى سياقات تشكيلية أوسع من حد النص وقد دارت حوارات فكرية وجمالية عديدة بين الدكتور عبد الناصر هلال والدكتور علاء عبد الهادي بخصوص تأسيس هذه النقلات الجمالية والمعرفية الجديدة للمصطلح،بما ينقل المفهوم البلاغي التقليدي للالتفات إلى سعة تشكيلية جمالية تشمل السمعي والبصري/ الكتابي والإنشادي/ وتناص الخطابات لا النصوص،وبما ينقل النصية من تناص النصوص،إلى لحن الخطابات عبر حقول معرفية متعددة ومتباينة ومتداخلة في بنية النص،وللدكتور أيضا كتاب نقدي جد مبتكر يعيد تأسيس حد الشعرية والنظرية النقدية من جديد وذلك في كتابه المهممقدمة إلى نموذج النوع النووي:نحو مدخل توحيدي إلى حقل الشعريات العربية))،ولقد قدمت اجتهادا نقديا متواضعا لإعادة تأسيس مفهوم الالتفات في الشعريات العربية المعاصرة ضمن دراستي المستفيضة التي قدمتها للمؤتمر الدولي الرابع للنقد الأدبي/ القاهرة/1 ـ5 نوفمبر 2006/الجمعية المصرية للنقد الأدبي/ وكانت بعنوان((المصطلح الإبداعي وتأسيس الحد البلاغي: دراسة تأسيس الشعريات التشعبية))،وقد تعرضت فيها لمفهوم جديد لشعرية الالتفات أطلقت عليه(( الالتفات المنظومى التشعبى))،وقد حاولت أن أقدم فيها مجتهدا نقلة المفهوم الجمالي والمعرفي للمصطلح من الحد البلاغي الخطى كما هو في البلاغات الكلاسيكية السائدة، إلى الحد التخييلي المنظومى البيني التشعبى،كما تجلى في الشعريات الحداثية وما بعد الحداثية ،وقد حضر المؤتمر معنا البحاثة السعودي الدكتور عبد الله الفيفى،وناقشني في هذا الموضوع ضمن من ناقشني فيه من المفكرين العرب ،وقد قدم في ذات المؤتمر الدكتور محمد غيث بحثا مطولا أيضا عن ( الالتفات وتفاعل نظم الخطاب القرآني)،وفيه يجمع مفاهيم جمالية ومعرفية متعددة للالتفات من صيغة إلى صيغة (كما يرى ابن المعتز) أو نقل الكلام من حالة إلى أخرى (كما تصور ابن القيم في فوائده)أو بما هو مقولة بيانية دلالية (استنادا إلى السكاكي الذي يضعه في علم المعاني) بما يحقق توسعة جمالية ومعرفية للمصطلح تنحو به صوب((وضعية الخطاب)) كما تنبأ عز الدين إسماعيل استنتاجا من تمام حسان،وبما يدفع مصطلح الالتفات ليشمل حركية النص كله كما تصور صلاح فضل،خصوصا إذا نظرنا للنص على أنه (مجموعة من الأنساق المتغايرة،والمترابطة ضمن وحدته الكلية كما يقترح كمال أبو ديب)).ولا أريد أن أطيل في هذا الباب الذي صار مطروقا مشاعا بين الباحثين العرب والغربيين أيضا:أقصد جماليات الشكل الطباعى أو جماليات التوزيع البصري للبناء الشعري، ولا أكون مبالغا إذا قلت بأنه ليس للشعراء ولا للنقاد العرب المعاصرين فضل في اكتشافه بل كان الشعر نفسه سباقا إلى تأسيس جمالياته التجريبية الخلاقة لمصطلح الالتفات بعيدا عن تنظيرات النقاد العرب القدامى والمعاصرين، لكن مفهوم النص البصري في الجماليات العربية أو قل كتابة وقراءة النص بصريا هو لون من ألوان التأثر المباشر بالشعريات الغربية،ولا يعنى هذا أية شبهة بالتقليل من قيمة الشعرية العربية فالجماليات بين الأمم تأثير وتأثر وأخذ وعطاء، ولكننا نلفت النظر النقدي إلى هذا اللون من الكتابة الجديدة الذي كان تأثرا مباشرا بالغرب الجمالي والمعرفي مما يعكس درجات متعددة من ألوان الاستجابة الجمالية العربية لحاجات روحية معرفية وحضارية أيضا ،مما غير من أشكال بنية القصيدة العربية المعاصرة خصوصا هذا اللعب التشكيلي البصري وإفادته من مفهوم النص الكتلى الكتابي المفتوح كما هو معروف لدى (إمبرتو إيكو)،والذي فرق بين النص المغلق والنص المفتوح والمصطلحان يتقاربان ويتداخلان أيضا بمصطلحي (رولان بارت) عنالنص المكتوب،والنص المقروء)ويكاد يقترب مفهوم النص المغلق لدى أمبرتو إيكو من مفهوم النص المكتوب لدى رولان بارت وكلاهما يرى النص انفتاحا جماليا على كل ((احتمالات التفسير والتأويل والتأمل)،بما يضع القارئ في وضعية إبداعية إنتاجية جنبا إلى جنب النص الإبداعي نفسه،وهذه المفاهيم الجديدة تنطلق من فلسفة جمالية مغايرة لمفهوم الزمن واللغة والواقع،فاللغة ليست تعيينا ماديا للأشياء بل هي فاعلية وجودية نشطة تعبر باستمرار من الثابت إلى المتغير ومن النسبي إلى الكلى ومن ثوابت العرف إلى إمكانات اللاعرف،بصورة يتقاطع فيه الذاتي والموضوعي واللاموضوعى والتجريبي والاستشرافى في وقت واحد، في صورة تفرق جيدا بين مفهومين جد مختلفين هما ( النص والأثر)،وقد شاع ذلك في الحقل الجمالي الثقافي العربي، وينقل (عمر أوكان) هذه الفروق المعرفية والمنطقية والجمالية عن الجماليات الغربية في كتابه(مدخل لدراسة النص والسلطة) فيرى أن ما يفرق بين النص والأثر هو: المنهجية التي ترى إلى الأثر بوصفه قطعة من مادة (فيشغل فضاءا فيزيقيا في المكتبة))،أما النص فهو حقل منهجي، فالأول تتناوله اليد أما الثاني فتتناوله اللغة) 2ـ الأجناس فما يحدد لنص خلافا للأثر هو الخلخلة:خلخلة الآراء ..خلخلة الذات الفاعلة في صلابتها وتشتيتها على جغرافية الصفحة،خلخلة اللغة عن طريق فض بكارة المعيار،إن النص يهرب دائما من التصنيف،هذه الخلخلة هي دائما:صدمة،بدعة،هزة،تبعثر) 3ـ التعدد فتعمد المراوغة والبعثرة والتشتت يقود حتما إلى تعدد المعنى 4 ـ السلالة: فإذا كان الأثر ينتسب إلى نوع أو إلى أب يملكه فإن النص يرفض ذلك ويثور عليه 5ـ القراءة: فقراءة النص إستهلاكية ذات بعد أحادى تقيد القارىء... ما قراءة النص فهى سير حثيث يعمد إلى ممكنات الاكتشاف وإعادة الإنتاج، 6ـ اللذة : إن الأثر حسب وعى بارت عديم اللذة،أما النص فهو مشدود إلى اللذة من كل جانب إنه الفضاء الذي لا تعرف فيه لغة حاجزا عن أخرى وحيث اللغات تمر،تجرى،تدور،تنتقل))،وكل التصورات الجمالية والمعرفية السابقة تعيدنا إلى فكرة (جامع النص) لدى جيرار جينيت وهو كل ما يضع النص في علاقة ظاهرة أو سرية مع نصوص أخرى وذلك من خلال العلاقات عبر النصية المعروفةالتناص ـ النص النظير ـ ما وراء النص ـ النص الأعلى ـ جامع النص وهو ما يتضمن مجموعة من الخصائص التي ينتمى إليها كل نص على حدة،أصناف الخطابات ـ صيغ التعبير،الأجناس الأدبية،ويخلق النوع الأدبي المكتوب على ظهر الغلاف (أفق انتظار)،خاص يكون بمثابة المقود الذي يوجه عملية القراءة لدى المتلقى)،وكل هذه التصورات تقدم مفهوم الفضاء بعدا مركزيا في النص الحداثى وما بعد الحداثى، ودون أن نطيل أكثر من ذلك ونحن نكتب في جريدة سيارة لا في مؤتمر علمى متخصص،لكن كان لابد من الإطالة النسبية في تتبع أصول المفاهيم والتصورات حتى يطامن الأستاذ خالد الأنشاصى أو حتى أي ناقد عربى آخر من حدة الإعجاب بالذات النقدية فيظن أن ما قدمه من تصورات عن مفهوم الالتفات هي مفاهيم من بنات فكره أو على الأقل هو السابق الهادي إلى ما يقوله في السياق العربي دون الغربى (وهو ادعاء عربى عريض يأخذ مواقعه الإدعائية على كل المستويات الثقافية العربية)، وهو لا يشمل خالد الأنشاصى وحده بل معظم النقاد العرب المعاصرين ـ إلا من رحم ربى ـ فالقول النقدي عندهم على مكرور مستنسخ الحقيقة وهو كما يقول المتنبى(( فالقول قبل القائلين مقول))، وهذا يجعلنا نؤكد أن فكرة النص البصري هي فكرة كتابية،تبعد كثيرا بالثقافة الجمالية السمعية العربية التليدة عن مكونات الذوق العربي القديم والمعاصر معا،وبالطبع نحن لسنا هنا ضد التجديد،ولكننا لسنا مع التجديد الهارب إلى الأمام شكليا لا بنائيا ولا معرفيا ولا منهجيا، أو التجديد بمغامرات الآخرين وليس بقوة التأصيل الجمالى العربى النابع من الجدل الجمالى والمعرفى مع أشكال التراث الجمالى الخاص بنا،على العموم لا أستطيع أن أسلم ـ أنا أوغيرى من النقاد ـ بسهولة للأستاذ خالد الأنشاصى ولا لغيره من النقاد أيضا فى دعواهم العريضة بابتكار نظرية جديدة فى الأدب العربى المعاصر، أو حتى فى أى مساق ثقافى من مساقات الحضارة العرية المعاصرة،ـ فكيف لك أن تأتى بنظرية نقدية عربية فى واقع جمالى عربى يرتهن فى معظم مقولاته المعرفية والمنهجية والجمالية ـ بل المنطقية ـ للثقافة الغربية المعاصرة ـ ولك أن تنظر أيها القارىء الكريم إلى المحاولات النقدية الجادة والأصيلة التى قارب بها بعض الباحثين العرب المعاصرين هذه الأزمات المنهجية على مستوى المصطلح والثقافة والنص والإجراء والنظرية، والمطلع على كتاب الدكتور المغربى محمد الدجمومى ((نقد النقد وتنظير النقد العربى، المغرب، منشورات كلية الآداب بالرباط،ط1، 1999،ص100 ) يقدر هذا الجهد العلمى الرصين فى رؤيته لأزمات خطاب نقد النقد فى ثقافتنا الجمالية المعاصرة وكيف توصل الباحث إلى أن معظم آليات نقادنا فى التعامل مع النص الشعرى العربى المعاصر كانت خاضعة للارتهان للمثاقفة الجمالية والمعرفية الغربية لا العربية،ففى غيبة الفلسفة الجمالية الرصينة للزمان العربى، خضعت آلياتنا النقدية فى الأغلب الأعم لآليات جمالية مرتبكة وهشة ومتناقضة ومفككة ينقصها العقل النظرى العربى الأصيل فى المنهج والرؤية والتأصيل ويحصر الناقد المغربى: محمد الدجمومى، أوجه التسلط المنهجى فى خطابنا النقدى المعاصر فى الآليات الآتية:: (الترجمة – الاقتباس – النقل – الاستعارة – الانتقائية – الاحتذاء – المقارنة – الإقصاء – التلفيق – الادعاء – الاعتذار – التحول).وهناك دراسات أخرى جادة وأصيلة تعرضت لمفاهيم نقد النقد فى الخطاب النقدى المعار ومنها دراسة الدكتور مصطفى الكيلانى : الذى كشف عن تخبط المقاربات المنهجية فى الخطاب النقدى العربى المعاصر، فى كتابه المهم (( نداء الأقاصى: القصيدة والتأويل))،دار المعارف للطباعة والنشر، سوسة، تونس،2004وانظر أيضا:دراسات الناقد المفكر السعودى. سعد البازعى: بين متن النقد وهامشه،شكرى عياد وقلق التأصيل، النقد الأدبى على مشارف القرن،النقد والممارسة النقدية،أعمال المؤتمر الدولى الثانى للنقد الأدبى، القاهرة، نوفمبر 2000، ص325 ـ 343، ،ودراسات فاضل تامر،إشكالية المنهج والنظرية والمصطلح في الخطاب النقدي العربي الحديث، بيروت ، المركز الثقافي العربي ، 1994 . ودراسة الناقد العراقى فاضل ثامر، الصوت الآخر، الجوهر الحوارى للخطاب الشعرى،دار الشؤون الثقافية العامة، العراق، بغداد،1992،ص260،ود. حاتم الصكر، فى كتابه ما لا تؤديه الصفة، لبنان، دار كتابات، ط1،1993.ودراسة محمد الناصر العجيمي ، النقد العربي الحديث ومدارس النقد الغربية ،صفاقس ، تونس ، دار محمد علي الحامي ، سوسة . ودراسات الياس خورى:دراسات فى نقد الشعر،لبنان،مؤسسة الأبحاث العربية،ط1 ،1979. ودراسة: الذاكرة المفقودة، دراسات نقدية، دارالآداب،بيروت،ط2،1990،ص11 ،ودراسة. شكرى عياد، المذاهب الأدبية والنقدية عند العرب والغربيين،عالم المعرفة،سبتمبر، 1993،ص11،ودون أن نستطرد أكثر من هذا فى هذا اللون من الدراسات النقدية العربية المنهجية التى رصدت وجوها من أزمات الأشكال الجمالية والمعرفية فى الخطاب النقدى العربى والثقافة العربية المعاصرة، نحن نريد أن نقول بأن الشكل الطباعى والتشكيل البصرى ليس نظرية جمالية كما ادعى خالد الأنشاصى،ناهيك عن كون (الالتفات البصرى) فى النص الشعرى الحداثى هو مجرد إجراء تشكيلى أو مكون جمالى ومعرفى تركيبى ضمن مكونات الشعريات العربية المعاصرة، ويجب علينا أن نكون على وعى نقدى ومعرفى دقيق بين المكون البنائى والمكون الجمالى فى بنية الشعر والنظرية النقدية معا،فالالتفات مكون جمالى منذ أن حمل إمرؤ القيس ـ أو ابن حزام ـ لواء الشعر والشعراء وحتى صلاح عبد الصبور والسياب أو قل آخر شاعر عربى حديث،وهناك أخطاء منهجية ومنطقية وجمالية جسيمة وقع فيها الأستاذ خالد الأنشاصى وطابق بين مفهومين جد مختلفين لبلاغة الالتفات فى التصور الشعرى الكلاسيكى الذى يصدر عن مفهوم جمالى خاص للزمن، والذى انبنى جل كتابه عليه، ومفهوم الالتفات البصرى والتوزيع الطباعى الحداثى للنص والذى خلا كتابه من فلسفته المعرفية والجمالية والمنهجية خلوا تاما،ولا يعنى هذا أن الأستاذ خالد الأنشاصى لم يكتب شيئا بل هو كتب عن الالتفات بالمفهوم البلاغى الكلاسيكى الذى كتبه من قبله عز الدين اسماعيل فى مجلة علامات السعودية، وصلاح فضل، و حسن طبل، وتمام حسان،ومحمد غيث، ناهيك عن الدراسة القيمة التى كتبتها الدكتورة نسيمة الغيث بمجلة كلية الآداب بعين شمس عن (( الالتفات وجدلية الأنا والآخر))، وكان الأولى بالأستاذ خالد الأنشاصى أن يطلع على هذا الاجتهاد العلمى الدقيق للباحثة التى قدمت بحثها عام 2000،بمجلة عين شمس،وقد تتبعت الباحثة معظم الدراسات الجمالية والبلاغية والنقدية التى أصلت لمصطلح الالتفات فى خطابنا النقدى القديم والمعاصر معا،ولا نريد أن نطيل فى هذا الباب فلا تكاد تخلو دراسة نقدية جادة لجيل الرواد من النقاد من التفات إلى جماليات الالتفات لأنه يمثل فيما نرى بنية جمالية تأسيسية فى أى تصور جمالى أو حتى معرفى فلسفى، فالفلسفة المعاصرة لدى أقطابها المعاصرين فى الغرب كما يقول عبد السلام بن عبد العالى صارت حوارا ونشاطا وجدلا لا أنساقا ومنطقا موضوعيا محكما،والمطلع على كتاب الأستاذ الأنشاصى يعجب لهذه الانفصال النقدى والجمالى والمعرفى الفادح بين عنوان كتابه الموهم بجماليات حداثية ومضمون المادة النقدية والمنهجية والإبداعية التى تكاد تنحصر بالكلية فى توظيف مصطلح الالتفات البلاغى بالمعنى الكلاسيكى العربى القديم، فهذا ما نجده فى البنية العلمية الموضوعية الداخلية فى مادة الكتاب نفسه بعيدا عن أية تقولات واتهامات وادعاءات لفظية منفصلة عن مضمون الكتاب نفسه،والكتاب متاح فى السوق ويقرأه الجميع وعلى من يرى غير ذلك فى الكتاب أن يذكر لى منه نصوصا نقدية أو فلسفة معرفية تؤكد عكس ما أقوله،والعلم رحم بين أهله وله أسسه وضوابطه ونظرياته مقولاته ومناهجه التى يعرفها القاصى والدانى بعيدا عن المماحكة اللفظية الخداعة،والهدر اللغوى القائم على اللغو والطلاء لا التأسيس والبناء،وكنت أتمنى أن تعى الصحف الأدبية السيارة بالسعودية خطورة أمانة العلم والمنهج واللغة والجمال،فحرية النشر لا تعنى التغرير بالقراء، ولا حتى جر الحوار العلمى الحقيقى إلى صخب إعلامى فارغ،وهدر كلامى يلغو ولا يقول شيئا،ولا يعنى مجرد السبق بنشر عنوان نقدى أو بلاغى أو حتى تجريبى أننى قادر على امتلاكه معرفيا ومنهجيا بالفعل،وهذا ينطبق على جميع صور الثقافة،فأن تتملك مجالك المعرفى والمنهجى الخاص بك أمر فى غاية الصعوبة ويحتاج إلى سياقات ثقافية ووجودية متعددة ومتكاملة من المعاناة والتحصيل والتنقير والتحكيك والمراجعة والفحص والهدم وإعادة البناء،فسيرة المصطلحات هى سيرة التعقيد الوجودى للحياة نفسها،فهى سيرة التناقض والجدل والتداخل والتركيب والمعاناة ،ولأمر ما تعانى ثقافتنا العربية المعاصرة من سياقات الاختزال والإنشائية والهدر والاستهلاكية والانتقائية والجزئية لأننا مشغولون بالكلام لا بالفعل،وبحب الذات لا حب العلم، والتغطية على الواقع لا كشفه وتأسيسه من جديد، فإذا رجعنا إلى المضمون النقدى والمعرفى والمنهجى الداخلى لكتاب الأستاذ خالد الأنشاصى رأينا أن معظم كتابه بل كله لم يبنى كما تصور وهما وادعاءا على التوصيف الجمالى الفعلى للشعريات العربية الحداثية بصدد تأسييها لمصطلح الالتفات البصرى،بل انبنى وعيه النقدى فى الكتاب كله على الحس الجمالى التقليدى لجماليات الالتفات وهى الغالبة على معظم كتابه،بما يؤكد أن كتابه بالفعل لا بالادعاء يقع معظمه فى الشعرية العربية القديمة ـ لا الحديثة كما ادعى ـ بالمعنى التقليدى الشائع لمفهوم الالتفات فى الموروث النقدى والبلاغى العربى القديم،وانظر معى أيها القارىء الكريم هذه العناوين وما جاء تحتها فى الكتاب من تحليل جمالى، فقد وزع الأستاذ خالد كتابه وفق هذه التصورات: فقد كتب تمهيدا يخلو تماما من أى تنظير جمالى معرفى لمفهوم الالتفات البصرى بالمعنى الجمالى والمعرفى الحداثى ومابعد الحداثى كما وعد هو نفسه ومن يرتاب فى حكمى هذا يأتى لى من كتاب الأستاذ خالد الأنشاصى بعكس حكمى وسوف تغلب الحجة الحجة من داخل البناء البنيوى الداخلى للعلم نفسه وليس مجرد اللغو الكلامى الفارغ، بعيدا عن المادة العلمية نفسها: وما يؤكد حكمنا المادة النقدية الموضوعية الداخلية لبنية الكتاب نفسه،وقد صنفها الكاتب وفق التصورات التالية: المحور الأول:العدول على مستوى الضمائر/ وقد درس فيه ست مستويات:
1 _ من التكلم إلى الخطاب ـ من التكلم إلى الغيبة ــ من الخطاب إلى التكلم،من الخطاب إلى الغيبة ،من الغيبة إلى التكلم ـ من الغيبة إلى الخطاب. ثم عدل إلى محور العدول الزمنى وهو ينحصر فى ثلاث صور: ـ الإخبار من الماضى بالمضارع/ المستقبل ـ المستوى الثانى: الإخبار عن الماضى/المستقبل بالماضى ـ المستوى الثالث/ الرجوع عن الفعل المضارع/ المستقبل إلى الأمرـ المستوى الرابع/ الانتقال عن الماضى إلى الأمر.،ثم العدول على المستوى العددى: وقد تمثل فى: العدول عن المفرد إلى المثنى ـ العدول عن المثنى إلى المفرد ــ الرجوع من خطاب الواحد إلى خطاب الجمع ــ الرجوع عن خطاب الجمع إلى خطاب الواحد ــ الرجوع عن خطاب الجمع إلى خطاب المثنى. ثم محور :العدول عن المتغير إلى الثابت:وقسمه إلى: العدول عن الفعل إلى الإسم ـ ثم تقديم ماحقه التأخير ـ ثم عنوان : التطور الشكلى للقصيدة العربية 117 وقد قسمه إلى ـ المستوى الأول: تعدد القوافى ـ ثم الثانى: الاستغناء عن القافية((الشعر المرسل)) ـ ثم الثالث: حلول الفكرة محل الوزن((الشعر المنثور)) ـ ثم الرابع: المزج بين البحور ـ ثم الخامس: حلول التفعيلة محل البيت(( الشعر الحر)) ـ ص144/ ثم باب:بنيتا الإيقاع والدلالة، ـ وفى هذا الباب يتكلم عن علاقة التجديد الموسيقى ببنية القصيدة وهو ما تعرض له كثير من النقاد العرب المحدثين ثم ـ السادس وقد عرض فيه تلاشى الوزن والقافية ((قصيدة النثر)) ص 150 ـ 157 ثم السابع ـ وقد تعرض فيه لـ(الخروج على نمط الكتابة السطرية وهو يرى أنه (يمثل هذا المستوى آخر ما توصل إليه التجريب فى شكل القصيدة العربية بعد كسر العمود الشعرى وإحلال التفعيلة محل البيت وشيوع الكتابة السطرية على مدى أكثر من أربعة عقود 157 وقد استغرق عرض الباحث لانحرافات الشكل من 161 حتى 252،ويقول الباحث فى النهاية ((وخلاصة القول إذا كان العدول البلاغى القديم يعنى بالمتلقى المستمع فإن العدول البلاغى الجديد الذى نسعى إلى التأسيس له من خلال ما يمكن من الاصطلاح عليه بالالتفات البصرى،يعنى بالمتلقى القارىء، ثم حدد الخروج على السطر فى إنتاج الدلالة الشعرية على مستوى أربعة أنماط وهى ـ الإجراء الأول:توزيع الجمل والمفردات، ثم الثانى: تكرار الجمل والمفردات،تكرار الجملة التى تغيب وتتكرر فى أكثر من موضع فى القصيدة ثم أشكال التكرار الاستهلالى 182، ثم التكرار الختامى ثم التكرار الهرمى التدرجى ثم التكرار الدائرى،وبالطبع فنحن عندما ندقق النظر النقدى فى كل هذه التصورات نراها قد قيلت كلها من قبل وقد جمعها الدكتور محمد صابر عبيد فى كتابه الممتع ((:القصيدة العربية الحديثة بين البنية الدلالية والبنية الإيقاعية))،واستطاع أن يقدم تطبيقات نقدية جديدة على نصوص شعرية أخرى تختلف كثيرا عن معظم النصوص الشعرية المستشهد بها على ذات القضايا الجمالية لدى معظم الباحثين العرب المعاصرين المهمومين بذات القضايا فى تتبع أشكال الشعر العربى الحداثى،وبصرف النظر عن المعالجة النقدية العجلانة التى قدمها الأستاذ خالد الأنشاصى فى هذا الجزء الخير من كتابه فإن معظم التصورات الجمالية والمعرفية السابقة والتى أوردها الأستاذ خالد الأنشاصى فى ممارساته التطبيقية للالتفات على طوال كتابه هى مفاهيم كما ترى معى أخى القارىء الكريم تنصرف لبلاغة الالتفات بالمعنى العربى الكلاسيكى فى موروثنا النقدى والبلاغى القديم،ولا يظنن الأستاذ خالد أن عدم ذكر باقى الكتاب أننا آمنا ببعض الكتاب وأعرضنا عن بعض،أو أننا نحرف الكلم النقدى عن مواضعه الجمالية،فقد أردت الاستشهاد بمعظم الكتاب لا بالكتاب كله،ولقد كان أولى ثم أولى بالأستاذ الأنشاصى، ـ أو غيره من النقاد العرب المعاصرين الذين وقعوا فى ذات المأزق النقدى ـ حتى لا يكون كلامنا على الأشخاص بل نريد أن ينصب كلامنا على أزمات العقل النقدى العربى المعاصر الذى يتجاوز السياق الضيق لسير الأشخاص فى ذواتهم وهو ما لا نهتم به أصلا وأظن أن الأستاذ خالد الأنشاصى وهو شاعر مجيد تضعه ذائقته الشعرية المميزة معنا فى ذات الخندق العربى المهموم بالوطن واللغة والثقافة العربية بصورة عامة ـ أقول كان على العقل النقدى العربى المعاصر أن يعى ما جد على نظرية المعرفة المعاصرة بصورة عامة،وماجد على بنية المناهج النقدية بصفة خاصة، بغية تغيير الأنموذج الجمالى والمعرفى للفنون سواء فى بنية الإبداع أو بنية الوعى النقدى النظرى والمنهجى والإجرائى بالإبداع، وانتقال جميع ذلك من مفاهيم التسلسل والتعاقب الخيالى فى رصد علاقة النص بتقاليده الجمالية الموروثة والمعاصرة والمستشرفة معا إلى الأنموذج الجمالى التعددى التزامنى القائم على التداخل والتشعيب البنيوى التزامنى، وفتح منطق الثغرات، والترامى، والنشاط الجدلى التزامنى، بما يحدث تغيرا جذريا كيفيا لمفهوم العلاقات المجازية فى بنية الخيال الشعرى نفسه من جهة، ولمفهوم علاقة القارىء بالنص من جهة ثانية،وعلاقة الفن بالواقع من جهة أخيرة،حتى لتتغير التصورات النظرية والمنهجية والإجرائية للنظرية النقدية الغربية تغيرا نوعيا،فتتجاوز تصورات الانعزال والاستقلال إلى تصورات التعدد والتشظى والتداخل والتزامن،لقد تداخلت الأضلاع المعرفية والجمالية الأربعة للظاهرة الأدبية (( الكاتب/ النص/ القارىء/ الواقع)،وإذا كان كل ضلع من هذه الأضلاع قد دشن قاعدة نقدية عامة لها تياراتها النقدية المتباينة، وتفاصيلها الجمالية المتعددة،غير أن الواقع النقدى المعاصر قد تجاوز هذا القطع والتمزيق والانعزال لعناصر الظاهرة الأدبية والذى أدى على مدار عصور النقد والفلسفة وعلم الدلالة إلى تضخم هائل فى نظرية النقد،ولا داعى هنا لذكر أنماطا نقدية عديدة من صور هذا التضخم فهى معروفة فى مظانها الغربية المتعددة،ولقد استطاع النقد الثقافى أخيرا أن ينحو بالنظرية النقدية صوب التعدد والتغاير والتفاعل بما يقى النظريات النقدية شر الانعزال والتمزيق والسكون،ولعل هذا هو ما دفعنا دفعا لنقدم اجتهادا نقديا نظريا منهجيا إجرائيا خاصا بنا للخروج بالنظريات النقدية العربية والغربية من طور الأزمة والانسداد إلى طور الجدل والتعدد والتلاقح والتطور. إن المطلع على أحدث التصورات الفلسفية المعاصرة بخصوص نظريات المعرفة، وتكنولوجيا الاتصالات، وثورة السبرنطيقا الحديثة، يرى أن العلوم التجريبية نفسها ـ لا الإنسانية وهى أولى بذلك ـ قد خففت من حدة اليقين المعرفى والمنهجى الصافى الحاسم، كما فقدت فكرة الموضوعية الاتساقية، والمنهجية الصارمة،وصار جل وكدها أن تعلى احتمالا على احتمال آخر،أو ترشح ترجيحا على ترجيح أقل منه رجاحة وهكذا صارت الحقيقة أيا كان شكلها ونمطها هى مجمل الظروف الثقافية والسياسية والاجتماعية التى تصنعها،وليست هى اليقين البشرى الثابت الذى لا يتزحزح،نرى هذا أيضا لدى أقطاب فلاسفة العلم المعاصرين أمثال فير أبند وإمرى لاكاتوش وأومنيس رولان ودبليو كواين وتوماس كون وريتشارد روترى وغيرهم، ودخلت بنية العلوم التجريبية نفسها إلى منطق فلسفى جديد يغاير بالكلية المنطق الصورى والمنطق الرمزى والرياضى السائد فقد توطن فى الجهاز المعرفى المعاصر مايعرف الآن بالمنطق البينى الغائم وما يبثه من أنساق متعددة للقيم كلها صحيح ودخلنا عوالم ما يعرف بالفئات الغائمة، وفئات اللاتحدد واللادقة، ومنطق الشواش أو علم الشواش، لقد انتقلت بنية المعرفة من التجريبية الوضعية، والعقلانية الموضوعية وما يحتمانه من المعنى الواحد،والواقع الواحد،إلى التعددية الواقعية، والموضوعيات الواقعية التخييلية، وتغيرت تبعا لذلك فكرة الحد الجمالى نفسه فى بنية الفنون جميعا،سواء من جهة الحد البنائى أو من جهة الحد الجمالى، حيث تفتت فكرة المركز الجمالى الواحد والوحيد، وصار المركز الجمالى فى الفنون كامنا فى المناطق الجمالية الصامتة،والفجوات التخييلية الغائبة،أكثر من كمونه فى سطح النص وظواهرها الأدبية الخاضعة لتصورات المناهج النقدية المتعددة.ولقد غاب عن الأستاذ الأنشاصى ـ وغيره من النقاد المعاصرين حتى لا يكون كلامنا عن أفراد بعينهم ـ أن فلسفة الأشكال الجمالية ـ وفلسفة أشكال الالتفات منها ـ أو حتى العلمى التجريبى تمثل فى جوهرها البعيد والقريب معا فلسفة اللغة والواقع والهوية والعالم،ولا يمكن لشكل قديم مهما كانت جدارته أن يستنضب حس تشكيلى حداثى!! فلن تستطيع الأشكال الجمالية الموروثة لمصطلح الالتفات العربى أن تحل محل الأشكال الجمالية التجريبية لهذا المصطلح فى الأشكال الجمالية المستحدثة للشعر العربى المعاصر، فكم توهمنا أننا نستطيع تعبئة العسل البرى القديم فى جرار جديدة،وتناسينا أن القديم والجديد مسألة تنال كل شىء فى الوجود والثقافة دفعة واحدة دون تلكؤ أو انفصال،فالالتفات تشكيل جمالى ضمن تشكيلات جمالية أخرى تكون البنى الجمالية البنائية للنصوص،ولا يمكن لمفهوم الالتفات فى بنية الشعر أن ينفصل عن فلسفة الزمنية الجمالية التى ينبنى فيها النص،فالالتفات البصرى زمنيته كتابية تشعبية تداخلية تحل فى بنية التشظى الزمنى المعاصر ومفهوم التشظى هنا لا يعنى الفوضى بل يعنى التأسيس لمفاهيم وتصورات أكثر جدلا وسعة لمفاهيم اللغة والواقع والذات والمنطق والمنهج، ففى بدابة الكتاب لم يكتب الأستاذ خالد كلمة واحدة عن الفروق الجمالية والمعرفية والمنطقية والنقدية الحاسمة بين مفهوم الالتفات فى الثقافة الشعرية القديمة ومفهومه فى الثقافة الشعرية الحديثة ناهيك عن الحداثية،ولم يطلعنا عبر تماسك معرفى منهجى بنائى واضح على الفروق بين إلتفات بلاغى تقليدى قائم على مفهوم الجملة والفقرة والنص بل حتى التناص وبين مفهوم التفات حداثى قائم على مفهوم الكتلية الكتابية النصية،والانتقال من نحو الجملة إلى نحو النص،ومن النحو الشفاهى إلى النحو الكتابى،ومن التشكيل الاتساقى الداخلى والتشكيل الزمنى الانفراطى التعددى التشعبى المفتوح،بما يقربنا من مفهوم كتابة اللذة لا لذة الكتابة كما يوضح بارت مثلا وغيره من النقاد،وفى غيبة البعد التنظيرى المعرفى، والتشكيلى الجمالى الذى يؤسس للطفرات التشكيلية النوعية بين بلاغة الالتفات فى الشعرية العربية القديمة، ومفهوم بناء الالتفات فى الشعرية العربية الحداثية،تسقط فكرة النظرية الجديدة بل يسقط معها حتى الوعى بما طرأ على الجماليات العربية المعاصرة من مستحدثات تركيبية وتجريبية جديدة هى بالأساس تغير جذرى فى رؤية الواقع والعالم وتغير مفاهيم العقل والذات والواقع والثقافة والتاريخ والنص بالتبعية،فقد صار الواقع يكتب بالبياض او قل بالفراغ،كما يكتب بالسواد أو قل بالملاء الترميزى العام،وصار الوعى واللاوعى البشرى محض بنية لغوية رمزية احتمالية ضمن بنى أخرى كمينة وممكنة، فالعلم والعالم والذات والواقع والنصوص توجد فى اللغة وما رواء اللغة أيضا،وتتأسس بلاغة الأشكال بالمعنى واللامعنى أيضا، بعد أن صارت اللادقة واللاتحدد والغموض والفوضى والاحتمال بنى علمية تأسيسة للعقل المعرفى المعاصر،وكان من الحتم اللزام تغيير فلسفة الشكل الشعرى من جماليات الشفاه والسماع والبناء،إلى جماليات الكتابة والتأمل والنقد والتفكيك،حتى نرى الأشكال الوجودية الأخرى الكمينة للذات والواقع والثقافة،لقد تغير العلم والمنهج ومنطق العالم وكان لابد من تغيير فلسفة الشكل الأدبى،وأظن أن النقلة المفهومية لمصطلح الالتفات فى الجماليات العربية له علاقاته الوثيقة بالتغيير العميق الذى طال فلسفة اللغة وفلسفة الجمال المعاصرة،بعد أن تنقلت الجماليات المعاصرة من مفهوم كتابة العنصر إلى مفهوم كتابة الكتلة،ومن مفهوم البناء إلى مفهوم تفكك البناء،ومن مفهوم الاتساق الزمنى إلى مفهوم التشظى الزمنى،وتوسيع حد العقل واللغة والمعنى بوصفه تدشينا دلاليا مؤسسيا عاما بعد إدخاله فى حد اللامعنى بوصفه إمكانا دلاليا ممكنا فى الواقع ولكنه أرغم على النبذ والإقصاء للإكراهات الترميزية العامة المسيطرة على الواعى والمعنى والدلالة،أظن كل ذلك قد أدى بالشعرية العربية الحداثية أن تغير من مفهوم الالتفات،ولقد اطلعت على ما كتبه الدكتور عبد الناصر هلال فى كتابه المعنون( بالالتفات البصرى)،فحمدت له هذا الوعى النقدى الواضح والمتماسك بجوهر مصطلح الالتفات فى الخطاب النقدى والشعرى المعاصر، وبالفعل كان الدكتور عبد الناصر سباقا حسب علمى المحدود إلى إعطاء هذا المصطلح وجوها تطبيقية عديدة فى الشعرية العربية المعاصرة، ـ ولكنى لابد أن اعترف هنا للأمانة العلمية بأننى لم أتشرف بمقابلة الزميل خالد الأنشاصى حتى أستمع إليه أيضا فى ذات التاريخ الذى قابلت فيه الأستاذ الدكتور عبد الناصر هلال ـ ولا يهمنى هنا من السابق أو اللاحق إلى صوغ المصطلح، خصوصا أن المصطلحات سياقات حضارية وجمالية معقدة،ومن هنا فلا يهمنى من السابق: هل الأستاذ الدكتور عبد الناصر هلال أم الزميل الفاضل الشاعر خالد الأنشاصى، كما أحبت أن تشعل بعض الصحف فتيل الفتنة بينهما من هذا الباب غير العلمى ولا المنهجى،ولكن ما يهمنى هنا إقرار حقيقة منهجية وهى ضرورة الوعى العلمى الجاد بأن المصطلحات الجمالية والمعرفية ليست تركة رمزية فردية يتملكها بعض الأفراد دون بعض،فالمصطلحات تجرنا ـ كما قلت فى دراسة سابقة لى عن ـ مصطلح التجريب فى الخطاب النقدى العربى ـــ تجرنا إلى سياقات زمانية ومكانية وثقافية وتجريبة جد معقدة ومتداخلة، فمناقشة أزمة المصطلح فى الخطاب النقدى المعاصر، تقع فى العمق من الواقع الحضارى والثقافى العربى المعاصر،ذلك أن المصطلح كما يقول عبد العزيز حمودة (( ليس مجرد نحت كلمة، أو تحديد لفظ،أو ترجمة مدلول)) فالكلمات أيضا سياقات فكرية وحضارية ورؤية معقدة للعالم،فالمصطلح تركيبة معرفية وجمالية وثقافية متشابكة ومتفاعلة، تتناوبها سياقات شتى لا تكف عن الحراك والجدل والتغير والتبدل،هذه التركيبة المعرفية المعقدة،دائما تتراوح داخل الثقافة الواحدة، أو فى علاقتها الجدلية مع الآخر فى صور تتناوب بين النسبى والمطلق، والكلى والجزئى، والخاص والعام،والثابت والمتحول،وذلك ضمن سياقات متعددة متجادلة جمالية وفلسفية وحضارية وثقافية، لا تكف عن التحول والتغير،ولعل ذلك يعلل لنا من بعض الجوانب هذه النزعة الإنشائية المجوفة من الدلالة، للمصطلح فى الخطاب النقدى العربى المعاصر،وقد تنبه إلى هذا الهدر اللغوى غير المسؤول ـ وربما أقول المقصود كثير من نقادنا الكبار،ولكن ما يهمنا هنا بخصوص العراك النقدى الدائر بين الزميل الشاعر خالد الأنشاصى والزميل الدكتور عبد الناصر هلال هو أن المصطلحات ليست ملكا فرديا بل هى هموم زمانية جماعية مؤسسية تنفى فكرة الفردية العبقرية فى صك المصطلح،وتؤكد الجهود الجمالية والمعرفية الجمعية التى قد تتبلور بصورة واضحة متناسقة لدى ناقد فرد يكون أكثر إلماما وقدرة وأصالة فى الوصول بالمصطلح إلى حالة النضج الجمالى الواجب،وهذا ما نتخذه معيارا نقديا وجماليا ومعرفيا بين الزميلين الفاضلين لتقييم كتابيهما،يقول الدكتور عبد الناصر هلال بخصوص رؤيته لمصطلح ((الالتفات البصرى ))(( لقد تغيرت الرؤى والإجراءات النقدية في ظل تحول القراءة من نحو الجملة إلى نحو النص، ولكل خطاب أدواته القرائية نظرًا لانفتاحه على جماليات جديدة منها ما يتعلق بالنوع ومنها ما يتعلق بالأنواع الأخرى بوصفه كتابة، ومن هنا برزت فكرة التحول من القصيدة إلى الكتابة. فحاولنا في هذه الدراسة أن نختبر أدوات قرائية من التراث البلاغي، ونوسع من مفهومها، حتى تتناسب مع تغيرات التكوين البنائى للخطاب الشعري المعاصر، موقنين بأن مصطلحاتنا القديمة صالحة لاستيعاب معايير ومفاهيم نقدية جديدة في مقابل التسميات الحديثة. فاختارت الدراسة مصطلح "الالتفات" البلاغي الذي كان قائمًا على التحولات والتبدلات والانصراف عن صيغة إلى أخرى أو عن سياق إلى آخر في إطار بنائي محدد في الجملة، ووسعت من مفهومه في ظل التحولات النقدية الحديثة التي تواكب تحولات البني اللغوية والجمالية التي يطرحها الشاعر الجديد في مجمل نصه، فنظرت الدراسة في التكوين النصي وتداخله وتحولاته وحركته الدائبة، فتبنت مفهوم "الالتفات النصي" القائم على حركة البنية النصية المتعددة من خلا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مصطلح الالتفات البصرى والعقل النقدى المستعار
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
النقد العربي :: منتديات النقد العربي المعاصر :: القد البنيوي وما بعده (1981- وإلى الآن)-
انتقل الى: