منتدى يهتم بالنقد العربي وبالأدب العربي وبنظرية الأدب وبنقد النقد ويهدف إلى إعادة الإعتبار للنقد في الأوساط الثقافية العربية
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ثنائية الآخر في "دماء على حائط المبكى"

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عصام محمود



عدد الرسائل : 25
تاريخ التسجيل : 23/01/2009

مُساهمةموضوع: ثنائية الآخر في "دماء على حائط المبكى"   الأربعاء يوليو 29, 2009 9:32 am

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كنت قد قمت بعمل نقد لمسرحية دماء على حائط المبكى للكاتب فتحي عبد الوهاب ،وعندما علم بالنشر من أصدقاء له طلب مني نسخة من النقد فأرسلته له فنشره على موقعه ،،وأحببت نقله هنا حتى تعم الفائدة لمن يريد معرفة كيف يمكنه أن ينقد عملا أدبيا
ثنائية الآخر في "دماء على حائط المبكى"(*)
تطرح مسرحية"دماء على حائط المبكى" للكاتب فتحى عبد الغنى صورة مغايرة لتلك الصورة التي اعتاد المسرح تقديمها للصراع العربي الإسرائيلي، تلك الصورة التي ظلت ثابتة في الثقافة العربية عن ذلك اليهودي ذي الأنف المعقوف المرابي، الذي يأكل لحم المحتاجين ، هذه الصورة الخالية من أي بعد نفسي أو اجتماعي، وهذا ما تجاوزته هذه المسرحية وقدمت لنا صورة مغايرة تماما للصورة الثابتة، فهي تتغلغل في أعماق هذه الشخصية وتطرح رؤية مغايرة ومقارنة لليهودي الحديث والقديم، وفي صورة موازية تطرح الصراع العربي الإسرائيلي في الفكر القديم والجديد ، فهي تقدم لنا مجموعة من الثنائيات ليس فيها الأنا والآخر بل الآخر والآخر ، وهي ثنائية عجيبة فالآخر يتعدد ويتكرر حتى نكاد لا نعرف من نحن ومن الآخر، هذا التداخل العجيب في المسرحية القصيرة نوعا ما فهي مكونة من فصلين الفصل الأول مشهد واحد والثاني مشهدين والشخوص الرئيسة ستة أشخاص أربعة يقومون بدور محوري ويظهرون في النص بصورة حية واثنتان تظهران من خلال الحديث عنهما بصيغة الغائب لكنهما مؤثرتان في أحداث المسرحية.
1. الثنائية الأولى:
تبدأ المسرحية بمشهد بين ليفي اليهودي كبير السن مع ابنته راشيل التي وصلت توا إلى إسرائيل قادمة من أمريكا بعد أن هربت بها الأم من المانيا أثناء الحرب العالمية الثانية وهى طفلة فى اللفة بعد ان اصبحت فتاة يافعة وتعب الأب في إرسال خطابات يغريها بزيارته فى اسرائيل حتى عادت إليه في زيارة فيحاول أن يجعلها تعيش معه من خلال الإغراء بتملك هذا البيت القديم الذي يعيش فيه ولكن ما قيمة هذا البيت؟ إن القيمة تختلف بحسب نظرة الشخص إلى الشيء ،وبالفعل تختلف نظرة راشيل عن نظرة ليفي .
ليفي: لا.لا...لا .. لقد أعددت لك كنزا.. كنزا حقيقيا .
راشيل: كنز.. كنز يا أبي
ليفيملوحا لها بورقة أخرجها من جيبه) هذه.
راشيل ما هذه؟
ليفيبجزل)عقد تنازل مني لك.
راشيل : عن أي شيء يا ترى؟
ليفي:عن أغلى شيء في العالم.
راشيل: وما هو هل ستقول لي؟
ليفي:عن هذا البيت.
راشيلبدهشة)أي بيت تقصد !!
ليفي:أتراك غير مصدقة.. هذا البيت.
راشيل:الذي نقف فيه الآن
ليفي متهللا)بعينيه
راشيل تنفجر ضحك)
ليفيالذي يؤخذ بضحكها)على ما تضحكين ؟
راشيلوهي مستمرة في الضحك )ولكن من قال أني في حاجة إلى هذا البيت المتهالك.
ليفيمستهجنا) راشيل
راشيلوهي مستمرة في الضحك) أنه آخر بيت في العالم يمكن أن أتوق إلى امتلاكه( ).
يظهر لنا هذا الحوار التشكال الأول فكل منهما ينظر إلى البيت بحسب قيمته عنده ، فليفي ينظر إلى البيت باعتباره كنزا حقيقيا (ليفي:أنا..لا .. لقد أعددت لك كنزا.. كنزا حقيقيا)، وتفسر لنا السيميائية في النص السابق قيمة هذا البيت عنده ، فهو كنز وتردد ليفي كثيرا في منحه لابنته يظهر هذا التردد من خلال النقطتين اللتين وضعهما الكاتب في جملة ليفي كذلك في تكرار كلمة كنز فهو أغلى شيء عنده لكنه مضطر للتضحية به حتى لا تهرب ابنته، لكن هذا البيت عند راشيل التي عاشت حياتها في أمريكا لا يساوي شيئا (أنه آخر بيت في العالم يمكن أن أتوق إلى امتلاكه) ولماذا البيت الأخير ؟
راشيل: إن لدي أمي بيوتا كثيرة في أمريكا
ليفي:أعرف
راشيل:البيت الذي نسكن فيه عبارة عن قصر له حديقة مترامية الأطراف
ليفي:بلغني
راشيل:أمي وهبت لي كل هذه البيوت دون أن تصرخ في هكذا(تنفجر في البكاء).
ليفي:اهدأي يا ابنتي
راشيلمستمرة في البكاء)
ليفي:كفى يا حبيبتي كفى.. المشكلة أنك لا تعرفين هذا البيت ( ).
فراشيل تنظر نظرة مادية للبيت باعتباره بيتا قديما(كيف لا أعرفه وأنا أقف فيه.. أقف على نفس أخشابه المتآكلة وفي مواجهة حوائطه المتداعية)بينما هو كنز(هذا البيت ليس ككل البيوت) (هذا البيت له حكاية) فراشيل أخرى بالنسبة لأبيها ، فلكل منهما منطقه الخاص . راشيل مادي بحت ، بينما الأب منطق نفسي ذاتي ، هو الأمن والأمان هو الذي يكسر حاجز الخوف "لقد كنا نجري في جنح الليل هربا منهم وليتنا كنا نعرف ممن نهرب لقد تحول الناس العاديون إلى جستابو(*) مهمتهم اصطيادنا .. أنت لا تستطيعين أن تتصوري مهما حاولت حالة الرعب التي كنا عليها أو كيف أصبحت فكرتنا عن نفسنا...... أصبح دمنا مهدرا والمسألة لا تعدو كونها مسألة وقت وفور أن يقبضوا علينا سيشحنوننا مع غيرنا في اللواري ويضعوننا كالقمامة في محطات التجميع حتى يرسلوننا إلى أفرانهم الحارقة.. الحارقة افهمي ناس بني آدمين سيحرقوهم أقول تاني أتحبي أن ألسعك الآن حتى تحسي بمعنى كلمة يحرقونهم)( ) .
كان الرعب يملأ نفوسوهم ووجد في هذا البيت الملاذ والأمان ولذلك فهو أغلى مكان في العالم في رأي ليفي اذ يمثل له المعادل الموضوعي للأمن ، والذى استدعاها الى اسرائيل خصيصًا للزود عنه اذا ما مات هو ، فهو آخر بالنسبة لراشيل ذات الوضع المختلف تماما فهي لم تعش هذه الظروف ولذلك فالبيت عندها لا يساوي أكثر من قيمته المادية التي لا تساوي شيئا إذا قورنت بما عندها فهي أخر بالنسبة لأبيها.
2. الثنائية الثانية.
هي الثنائية التقليدية العربي الغريب - في رأي ليفي- الذي يدخل البيت في وقت يبحث فيه ليفي عن شاب وسيم تحبه راشيل فتقبل العيش معه في إسرائيل، يدخل هذا العربي ومعه ابنه أحمد الشاب الذي وصل من أمريكا توا بعد أن عاش معظم حياته هناك وتخرج في كلية الطب جراحًا ؛ فتتلقفه راشيل وتصعد به إلى أعلى تاركا الثنائية الثانية بين ليفي والعربي حتى تظهر على مسرح الأحداث، ويدور بينهما حوار هادئ في البداية يظهر فيه العربي إعجابا بالحرية الإسرائيلية والعظمة عندهما وسرعان ما يتبين القارئ أو المشاهد أنها لهجة سخرية واستهزاء بعد أن يظهر سر زيارة هذا العربي للبيت(لن نكتشف الهدف الحقيقي من وراء الزيارة إلا قبل نهاية الفصل الأول )، الذي يثور عندما يكتشف أن ليفي قد غيَّر درابزين السلم:
العربيتتغير لهجته وتصبح حادة كالسيف ) أنت غيرت هذا الدرابزين؟
ليفي: (يرد بتلقائية) تهالك وأوشك أن يقع وكان لابد من تغييره.
العربيبصوت يشبه الفحيح)ليس من حقك.
ليفي:ماذا؟
العربيصارخا) سمعتني
ليفي: كيف تتحدث معي بهذه الطريقة؟
العربي:إنه بيتي وبيت أجدادي( )
فهذا العربي هو صاحب البيت الحقيقي الذي اغتصبه ليفي بعد طرد العربي فى 48، وتظهر في مخيلة العربي ذكريات الطفولة "إنه كان من المستحيل أن نتصور أن هذه الجماعات الهزيلة الوجلة المترددة المندهشة لوجودها هنا ستقوم باقتلاعنا نحن أصحاب البلد الذين نتحرك ونتصرف بثقة وقوة والذين ننظر لهذه الجماعات بنوع من الشفقة ، لم يكن من الممكن أنت نتصور أنها يمكنها تحت أي ظرف من الظروف أن تطردنا من أرضنا وضياعنا وقصورنا وتحولنا إلى لاجئين نعيش على الإعانات"( )هذه الذكريات التي دارت في مخيلته لم يفق منها إلا على صدمة تغيير الدرابزين الذي يمثل عنده لحظة الانكسار/الجنون، بينما يكون منطق ليفي العداء لكل الناس "لا بل حقيقة كل الذين يعيشون خارج حارة اليهود ويدبرون المؤامرات لحرقها بمن فيها.. حقيقة الأعداء كل العداء المنتشرين كالأفاعي في كل شبر من الأرض يرصدون حركتنا وينصبون المشانق والمحارق لنا إني أراهم الآن ها هم لهم عيون تخرج منها ألسنة اللهب وأصابع تنتهي بأظافر طويلة كالحراب.. ها هم أمامي.إني أراهم رأي العين"( ) فقد تجاوز الحاجز الفاصل بين العقل والجنون وفقد التمييز فصار الآخر عدوا في عينه،لا يهم هذا الآخر ولو كان يهوديا المهم أنه الآخر ،ويشتد العداء إلى الجنون مع هذا الذي جاء يسلبه الأمان ويثور دفاعا عنه، وينشب بينهما صراع شديد يصل إلى حد التشابك بالأيدي مرات ويتدخل أحمد وراشيل للفض بينهما في كل مرة، وفي النهاية تأتي الشرطة ويبرز العربي عقد بيته الذي يثبت أحقيته في البيت، فيمزقه الضابط ويضربه حتى يكسر ذراعه أما أحمد ولده الذي يحمل الجنسية الأمريكية فلا يقترب منه أحد احتراما للجنسية الأمريكية .
وهذه هي صورة الآخر الطبيعية والمنتظرة في الحدث ولكل منهما وجهة نظره في البيت ولاشك أن هذه النهاية للفصل الأول نهاية طبيعية متوقعة من الشرطة الإسرائيلية.
3. الثنائية الثالثة:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ثنائية الآخر في "دماء على حائط المبكى"
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» >>>>>كريم مأمون يتألق فى بطولة "رولان جروس" الدولية للتنس <<<<<
» تامر حسني: "نور عيني" ليس ردا على رفض دياب خطبة ابنته
» إعلاميات سعوديات يرفعن شكاوى لوصفهن بصاحبات "السهرات الحمراء"
» خالد بن الوليد"سيف الله المسلول"
» من طريف ما يروى في قضية تحرير المرأة أن المؤرخ الأسلامي "رفيق العظم"

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
النقد العربي :: منتديات النقد التطبيقي :: قسم نقد الموضوعات الأدبية-
انتقل الى: