منتدى يهتم بالنقد العربي وبالأدب العربي وبنظرية الأدب وبنقد النقد ويهدف إلى إعادة الإعتبار للنقد في الأوساط الثقافية العربية
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ثنائية الآخر في "دماء على حائط المبكى"ج 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عصام محمود



عدد الرسائل : 25
تاريخ التسجيل : 23/01/2009

مُساهمةموضوع: ثنائية الآخر في "دماء على حائط المبكى"ج 2   الأربعاء يوليو 29, 2009 9:34 am

تالثنائية الثالثة:
مثل الأم شخصية رئيسة في المسرحة وإن لم تظهر على مسرح الحدث بصورة مباشرة لكنها ظهرت من خلال الحوار المحتدم فالأم الأولى هي أم راشيل التي هربت بها إلى أمريكا بعد أن غافلت الأب بعد هروبهما من المانيا الى سويسرا توطئة للذهاب الى اسرائيل وتركته يذهب الى اسرائيل بمفرده " راشيل : أمي ضئيلة الجسم.. ولها ملامح بالغة الدقة.. لكن تحب أن تنظر إليها..هادئة هدوءًا غير عادي.. نادرا ما تتكلم وإذا حدثتها ترد عليك بعد وقت وكأنها تناضل من أجل الحصول على الرد وعندما تتحرك لا تسمع لها صوتا كأنها تخشى أن تزعج أحدا أو أن تنبهه إلى وجودها.. وتمشي وكأنها تنساب أو تسيل مثلما يسيل الماء على الأرض بلا صوت....أقامت حول بيتنا يا أحمد وهو بالمناسبة قصر يقع وسط حديقة مترامية الأطراف جدارا عاليا لا نظير له في الضاحية كلها ، واستأجرت للحراسة شركة أمن "( ) لقد فقدت المرأة اليهودية الأمن مثل زوجها ولم تستطع المدنية أو الرفاهية أن تعيد إليها هذا الأمن المفقود، فتحولت إلى صورة أخرى من زوجها فمن يتعرض لهذه الفظائع ليس أمامه سوى طريق من اثنين الجنون وهو مصير الزوج،ذلك الذي ذاق مرارة الظلم والتشرد والتشرذم ،وبدلا من أن يدفعه هذا إلى كراهية الظلم بأشكاله جميعها إذ به يتحول إلى ظالم ويكون سببا في تشريد غيره ،وهذا ما وعته زوجته ولم يستطع عقلها أن يتقبله ؛لذلك فقد صار زوجها /الظالم صورة أخرى من صور الظلم لذلك اختطفت ابنتها وفرت الى امريكا بدلا من دولة قائمة على تشريد غيرها ،بل قاومت فكرة عودة ابنتها إلي أبيها وحذرتها من تغيرها هناك ،لكنها في داخلها أصبحت تمثل صورة من صور الموت وهذه الصورة التي رسمها الكاتب لها هي صورة الموت فهي ميتة بل هي الموت المجسد "وإذا حل لها أن تهزل وان تنزل من عليائها عندئذ يمكنك أن تسمع تانجو من نوع الدانوب الأزرق(*)"( )
أما الأم العربية فقد ماتت على أرض الواقع فقد كانت مع زوجها من سادة هذه المدينة وبعد الشتات والتهجير "ماتت كمدًا أمام عيني لأنها لم تستطع أبدا أن تتواءم مع حياتها كلاجئة تعيش في مخيم.. كنت أراها تتضاءل يوما بعد يوم أمام عيني ولا أستطيع أن أفعل لها شيئا "( ) ،فهي تضاءلت وزوت مثل زوجة ليفي لكنها لم تستطع أن تعزل نفسها عن الحياة كما فعلت زوجة ليفي فماتت كمدًا أما زوجها فهو الصورة المقابلة لليفي هذا الرجل الذي أصابته اللوثة ففقد القدرة على التفكير السليم المنطقي كما قال له ابنه ،وهي الصورة الأولى التي تبدو من وراء حوارهما ،لكن الحقيقة التي يكتشفها الابن غير ذلك فهو قد جاء إلى البيت ليس مطالبا به كما ادعى امام ابنه فليس من المنطقى أن ينتظر من شرطة المغتصب أن تنصفه وترده له ولكن كان له هدف آخر سيظهر فيما بعد ذلك من أحداث (فقد خذله العالم كله .. العالم كله )ص:74.
4. الثنائية الرابعة:
بين أحمد وراشيل الذي وجد كل منهما في الآخر ما يبحث عنه ويتفاهم معه بعد أن انقطعت لغة الحوار بينهما وبين والديهما، فقد عاشا كلاهما طيلة حياته في أمريكا في مدينة واحدة وإن كانا لا يعرفان بعضهما البعض، وهذه هى زيارتهما الأولى لاسرائيل وكل منهما يرى والده للمرة الأولى فأحمد والده يعيش فى غزة التى سمحت اسرائيل لأهلها ( وقت وقوع الأحداث فى المسرحية ) ومنذ حرب 67 بزيارة الضفة الغربية مرورًا باسرائيل مما اتاح للعربى اصطحاب ابنه لزيارة بيته القديم المغتصب فى 48 وراشيل والدها يعيش فى اسرائيل وفى البيت المغتصب ، ووجد كل منهما أفكارا تتعارض مع ما تعلمه ، لكن كل منهما رأي في الآخر ما يبحث عنه لذلك فهما يتفقان في الرؤى والأفكار لأنهما ينهلان من نبع واحد هو الثقافة الأمريكية لذلك فلا عجب أن يدور هذا الحديث بين راشيل والضابط الإسرائيلي ( محاولة اقناعه أن يتجاوز عن موقف أبيها غير القانونى مع وعد بأن تأخذه معها وتسافر الى أمريكا ويا دار ما دخلك )
راشيل:أبي يا حضرة الضابط يسكن هذا البيت وليس معه مستندات الملكية.
الضابطمتهكما) أحقا يا للهول
راشيل:والأكثر من ذلك يريد- وهو لا يملكه- أن يتنازل عنه لي.
الضابط: أحقا يا للهول
راشيل:ومصر على ذلك تخيل؟( )
فهي تؤمن بأحقية العربي في بيته لأنه يملك العقد فعندها في أمريكا (البوليس في أمريكا تعطيه العقد يعطيك البيت)( )، ولأنهما أبناء ثقافة واحدة تختلف تمام الاختلاف عن ثقافة المجتمع الذي وفدا إليه فإنهما في موقف المواجهة ينظران إلى الصورة من الخارج ويحكمان العقل والمنطق فيبدوان في صورة مخالفة للوالدين، ويلخص هذا الحوار صورة هذا الاختلاف:
العربي وابنه ليفي وراشيل
العربي:لم يكن أمامي طريق آخر لأعرفك حقيقة قضيتك
الشاب:أن تصنع هذا الموقف الرهيب.
العربي: أنا لم اصطنع شيئا لا وجود له
الشاب عدت للمرواغة.
العربي:عيب أن تقول هذا لأبيك.
يا أبي.. يا أبي .. ألم تكن تعرف مسبقا ما الذي سينالك من عقاب إذا ما دخلت بيت ليفي وطالبته أن يسلمه لك
العربي: أليس بيتنا؟
الشاب عدت للمغالطة مرة أخرى
العربي هل أصبحت الحقيقة مغالطة في هذا الزمن الأسود
الشاب: أنت تعرف ماذا أعني
العربي:أين المغالطة في أن أقول هذا بيتي.. أليس بيتي؟
الشاب:أنت تعرف أن المغالطة ليست فيما إذا كان البيت بيتك أم لا
العربي:إذن هو بيتي
الشاب:وأنا لم أقل بغير ذلك
العربي إذا فما الخطأ في أن أطالب به
الشاب تطالب من
العربي:المغتصب
الشاب:المغتصب ؟.. تلجأ إلى البوليس الإسرائيلي لينصفك من المغتصب يا أبي؟
العربي: ولما لا؟
الشاب:قد يقبل هذا التصرف من رجل ساذج أو أبله لا يعرف أو غير ملم بأبعاد القضية مثلي.., أما منك أنت.. وأنت من أنت.. فلابد أن يكون وراء هذا التصرف غاية.. هدف تريد أن تصل إليه. ليفي:راشيل.. حبيبتي.. هنا أرض الميعاد..هنا حارة اليهود الكبرى التي تضم بين دفتيها كل حواري يهود العالم.. شيلوك(*) الذي صنعه شكسبير في تاجر البندقية لم شريرا بطبعه يا راشيل هم الذين جعلوه شريرا ونسوا أنهم صانعوه..لقد أحاطوه بسياج من الاحتقار والكراهية فكان من المستحيل أن يكون غير ما كان عليه .. ولكن الآن شيلوك مات يا راشيل بل قولي أنه عاد من المنفي بعد أن حصل على رد شرف وأصبح إنسانا سويا كباقي الخلق ابق إلى جوار أبيك يا راشيل دعينا جيلا بعد جيل نسند ظهورنا إلى حائط المبكى ونموت في هدوء
راشيل:أنت تقول شيلوك مات
ليفي:نعم
راشيل:ولكن أراه الآن أمامي
ليفي: لا أفهم
أرى انك شيلوك بلحمه ودمه
ليفي: كيف تقولين ذلك عن أبيك يا راشيل
راشيل:بل صدقني إذا ما قلت لك شيلوك كان موقفه أسلم من موقفك فقد كان معه عقد وقد تمسك ببنوده أما أنت فليس معك إلا القوة الباغية.
ليفي:كيف تقولين ذلك.. كيف تكونين ابنتي من صلبي وتقولين ذلك
راشيل:الحقيقة
ليفي:أية حقيقة.. حقيقة الظالمين
راشيل:بل حقيقة الذين اتيحت لهم الفرصة لكي يعيشوا خارج حارة اليهود ويحكموا على سلوكها بتجرد أكثر.
هذه هي صورة كل منهما مع والده فكلهم أخر بالنسبة للآخر، فقد تبين الغرض الذي من أجله ذهب العربي إلى البيت ليس لطلب البيت فهو يعرف استحالة ذلك وبخاصة من الشرطة الإسرائيلية"لقد أخرجت الضابط عن صوابه عامدا متعمدا، وأنت تدرك تماما لما سينالك من عقاب وكان هذا هو هدفك الأساسي إذا كان همك أن تهان أمامي وأنت تطالب بحق واضح وضوح الشمس وبهذا تصل إلى غرضك وهو التأثير علي.. وأنا أقول لك برافو !لقد حققت هدفك العظيم فمنظر الدم وهو يندفع من جبهتك سيظل نافورة عذاب أشقى بها ما حييت..أما هدفك الثاني الذي من المفروض أن يترتب على الأول فيؤسفني أن أقول لك إنه لن يتحقق أبدا..ذلك لأني لن أثأر لك..ليس فقط للأسلوب غير الأخلاقي الذي اتبعته في التأثير علي بل أيضا لأني طبيب ورسالتي في الحياة تخفيف آلام البشرية لا زيادتها "( )، لقد خدعه أبوه بوسيلة غير أخلاقية من وجهة نظر الابن، كما أنه عاش طيلة حياته بعيدا عن محور الأحداث وبالتالي تختلف أيديولوجيته تماما فهو ينظر للصورة من الخارج، ولذلك يرفض تبني وجهة نظر الأب، وهو كطبيب جراح يقول " كيف اتدرب عشرات الساعات نزيف الدم ويكون عملى هو اراقة الدماء ، أما راشيل مدرسة الموسيقى فهي ترى بحكم تربيتها في أمريكا أن الحق مع العربي وأبوها ظالم له سالب لحقه، فيهرب الابنان من هذا الجحيم الذى اسمه اسرائيل ليعودا الى امريكا فهما أصحاب لغة تتباين تمام التباين مع الواقع الموجود أمامهما، ويتقابلان في المطار أمام بوابة السفر فى تحد سافر لأبويهما اللذان هدداهما بالقتل والمتوجدان بالمطار لهذا الغرض ان غادرا اسرائيل لأمريكا واذا لم يبق كل منهما أحمد لاسترداد البيت المغتصب وراشيل لحمايته ان حاول أحمد استرداده ويدور بينهما هذا الحوار
أحمد:هل كان هو أحد النازيين الذين طاردوا أمك أو أباك؟ .. تكلمي
راشيل :أنا لم أقل ذلك أبدا
أحمد:هل كان يوما معاديا للسامية كما يقولون ؟
راشيل:لم أسمع بشيء كهذا.
أحمد:ولو كان من المعادين للسامية كيف سمح أو تسامح مع أصحاب القبعات السوداء فور حضور طلائعهم إلى بلاده هه؟.. لماذا لم يقاومهم..لماذا اعتبرهم إضافة إلى سائر اليهود الذين كانوا يعيشون معه في مدينته.
راشيل:هذا شيء بديهي
أحمد : إذا لماذا ؟ كيف لا أكون القاتل وتوقع علي عقوبة الإعدام هه تكلمي
راشيل:أعرف أنه ظلم وأنت نفسك رأيت مدى احترامي للعقد الذي بيده
أحمد:لو كان له دور في مأساتكم من قريب أو بعيد لقلت ليأخذ جزاءه.
راشيل:أشهد ببراءته من ذلك( ).
فالحقيقة التي يطرحها الكاتب هنا تتوافق مع المنطق العقلاني الذي يؤمن به كل منصف وهو لو سلمنا جدلا بحدوث تلك الفظائع لليهود في أوروبا، ومعاملتهم تلك المعاملة القذرة والقاسية – وهو أمر يدفع للشفقة والعطف عليهم- لكن ليس للعرب ذنب فيما حدث لهم فقد تحولوا من مظلومين إلى ظالمين يصنعون بأصحاب الأرض ما صنعه الأوروبيون بهم.
وبعد هذا الحوار المزدوج يقرران عدم السفر معا العودة إلى البيت القديم أحمد يبنى فيه دور ثالث يكون عيادة وراشيل دور رابع يكون معهد لتعليم الأطفال الموسيقى فى نفس اللحظة التى امتدت أيديهما للهاند باك ليحملاها توطئة لعودتهما أعلن ميكروفون المطار وصول طائرة الولايات المتحدة ، ظن الوالدان المترصان أنهما فعلا سينفذان تهديدهما ويعودان الى الىلايات المتحدة على عكس الحقيقة ولأنهما بهذا التصرف قد خرجا عن الناموس الأعظم من وجهة نظر الأبوين فيطلقان عليهما مسدساتهما . تنتهي المسرحية وهما محمولان على نقالة الإسعاف بين الحياة والموت ، وهي نهاية مفتوحة من المؤلف فلم يموتا أو يعيشا مما يفتح باب التأويلات أما المتلقي فمن حقه أن يتخيل النهاية التي يراها مناسبة من وجهة نظره.
عصام محمود
مدرس مساعد النقد الأدبى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ثنائية الآخر في "دماء على حائط المبكى"ج 2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» >>>>>كريم مأمون يتألق فى بطولة "رولان جروس" الدولية للتنس <<<<<
» تامر حسني: "نور عيني" ليس ردا على رفض دياب خطبة ابنته
» إعلاميات سعوديات يرفعن شكاوى لوصفهن بصاحبات "السهرات الحمراء"
» خالد بن الوليد"سيف الله المسلول"
» من طريف ما يروى في قضية تحرير المرأة أن المؤرخ الأسلامي "رفيق العظم"

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
النقد العربي :: منتديات النقد التطبيقي :: قسم نقد الموضوعات الأدبية-
انتقل الى: